الزركشي

323

البحر المحيط في أصول الفقه

قال ويدل على فساد هذا القول قوله تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام فأخبر أن التحريم والتحليل ليس إلينا وإنما هو من عنده وأن الحلال والحرام لا يعلم إلا بإذنه وقال وقد فصل لكم ما حرم عليكم وكل هذا يدل على إبطال القول بأن حكم الأشياء في السمع الإباحة . وأما الجواب عن أدلتهم فهي فيما ورد الشرع بإباحته والكلام في إباحة الجملة بقوله قل لا أجد يصلح أن يحتج به على أن الأصل في المأكولات الإباحة وإنما الممتنع الإباحة المطلقة وقوله صلى الله عليه وسلم وما سكت فهو مما عفي عنه يريد من ذلك النوع الذي كان الخطاب متعلقا به ألا ترى أنه قال الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فشرك بينهما ولم يجعل الأصل أحدهما . واحتج غيره للقائلين بأن الأصل الإباحة بقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ذكره في معرض الامتنان واللام للاختصاص وأورد أنها تأتي لغير الانتفاع كقوله تعالى وإن أسأتم فلها ورجح الأول بالظهور وكذلك قوله أحل لكم الطيبات قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده لأنه استفهام إنكار فيدل على امتناع تحريم مطلق الزينة ويلزم من امتناع تحريم مسمى الزينة أن لا يحرم شيء من آحادها فإذا انتفت الحرمة بقيت الإباحة وهو المطلوب وقوله الله الذي سخر لكم البحر إلى قوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على السائل فحرم من أجل